الشيخ علي الكوراني العاملي
512
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
19 . منعوا مجلس فاطمة ( عليها السلام ) فاتخذت مجلساً في البقيع بمجرد أن توفي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) توافدت نساء الأنصار والمهاجرين على منزله ومسجده ، يعزين عزيزته الزهراء ( عليها السلام ) ، وأقمن مجالس النوح واللدم على عادتهن من يوم شهادة حمزة . واستمر المجلس صباحاً وعصراً ، تندب فيه النائحات ، وقد نقلت المصادر فقرات وأبياتاً بليغة كانت تندب بها الزهراء أباها ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، بل كان منظر فاطمة الحزينة ( عليها السلام ) يجعلهن ينفجرن بالبكاء ! قال البخاري ( 5 / 144 ) : ( عن أنس قال لما ثقل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) جعل يتغشاه فقالت فاطمة : واكرب أباه ! فقال لها : ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم ! فلما مات قالت : يا أبتاه أجاب رباً دعاه . يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه . يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن قالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب ! ) . ( وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينيها ، وقالت : ماذا على من شمَّ تربة أحمدٍ * أن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا صُبَّتْ عَليَّ مصائبٌ لو أنها * صُبَّتْ على الأيام عُدْنَ لياليا ( مسند أحمد : 2 / 489 ) . وكان مجلسها للنوح على أبيها ( ( صلى الله عليه وآله ) ) صباحاً وعصراً كما هو عادة نساء المدينة ، وكنَّ يبدأن بحمزة ، لأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : ولكن حمزة لا بواكي له ! فهنَّ اليوم إذا يبكين يندبن بحمزة ) . ( مسند أحمد : 2 / 40 ) . ورووا أن فاطمة ( عليها السلام ) نظرت إلى الحجرة يوماً فأغمي عليها ، فتبادرت النساء فنضحن الماء على وجهها حتى أفاقت من غشيتها ، فقامت وهي تقول : يا أبتاه ، بقيت والهة وحيدة ، وحيرانة فريدة ، فقد خمد صوتي ، وانقطع ظهري ، وتنغص عيشي ، وتكدر دهري ، فما أجد يا أبتاه بعدك أنيساً لوحشتي ، ولا راداً لدمعتي ، فأنا للدنيا بعدك قالية ، وعليك ما ترددت أنفاسي باكية ، لا ينفد شوقي إليك ، ولا حزني عليك . يا أبتاه ، من للأرامل والمساكين ، ومن للأمة إلى يوم الدين . يا أبتاه ، أمسينا بعدك من المستضعفين . يا أبتاه ، أصبحت الناس عنا معرضين ،